والآخَرُ: ألَّا يَكونَ في عيالِه، فإنْ كانَ في عيالِه وقصَدَ إِعطاءَه فرَوى مُطرِّفٌ عن مالِكٍ: لا يَنبَغي له أنْ يَفعلَ ذلك، فإنْ فعَلَه فقد أساءَ ولا يَضمَنُ إنْ لم يَقطَعْ عن نَفسِه إِنفاقَه عليهم. قالَ ابنُ حَبيبٍ: فإنْ قطَعَ الإنفاقَ عن نَفسِه بذلك لم يُجزِئْه (٢).
فتَبيَّنَ مما سبَقَ أنَّ العُلماءَ إنَّما قيَّدوا عَدمَ جَوازِ الدَّفعِ إلى الوالِدَينِ وغيرِهما بالحالِ التي يُجبَرُ فيها الدافِعُ إليهما على النَّفقةِ عليهما، أمَّا إذا لم تَتحقَّقْ هذه الحالُ فيَجوزُ عندَ الشافِعيةِ وأحمدَ في رِوايةٍ اختارَها بعضُ أَصحابِه ونَصرَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ؛ لأنَّ المُقتَضيَ مَوجودٌ والمانِعَ مَفقودٌ في هذه الحالِ، فوجَبَ العَملُ بالمُقتَضي السالِمِ من المُعارِضِ المُقاوِمِ.