الثالِثُ: أنَّ مَصرِفَ المالِ إلى الفُقراءِ له جِهاتٌ من زَكاةٍ وكَفارةٍ ونَذرٍ وصَدقةِ تَطوُّعٍ فاعتُبِرت نيَّةُ التَّمييزِ (١).
والنِّيةُ الواجِبةُ إمَّا أنْ تَكونَ عن نَفسِه أو عمَّن يَلي على مالِه مِنْ صَبيٍّ أو مَجنونٍ أو سفَيهٍ مَحجورٍ عليه بأنْ يَنويَ ما وجَبَ في مالِه أو في مالِ مَحجورِه (٢).
وبعدَما قُلنا: إنَّ النِّيةَ شَرطٌ في إِخراجِ الزَّكاةِ فمَتى تَكونُ؟
نَصَّ الحَنفيةُ على ضَرورةِ مُقارنتِها لِلأداءِ ولو حُكمًا، كما لو دفَعَ بلا نيَّةٍ ثم نَوى والمالُ لا يَزالُ قائِمًا في مِلكِ الفَقيرِ، بخِلافِ ما إذا نَوى بعدَما استهلَكَه الفَقيرُ، أو باعَه فلا تُجزِئُ عن الزَّكاةِ.
والمُرادُ بالأداءِ الدَّفعُ إلى الفُقراءِ أو الإمامِ أو مُقارنةٌ لِعَزلِ مِقدارِ الواجِبِ منها؛ لأنَّ الزَّكاةَ قد تُؤدَّى مُفرَّقةً فيَتحرَّجُ باستِحضارِ النيَّةِ عندَ أداءِ كلِّ دُفعةٍ فاكتُفِيَ بنيَّةٍ واحِدةٍ عندَ العَزلِ مَنعًا لِلحَرجِ.
ولا يُشتَرطُ عِلمُ الفَقيرِ بأنَّها زَكاةٌ على الأصَحِّ، فلو أَعطى مِسكينًا دَراهمَ وسمَّاها هِبةً أو قَرضًا ونَوى الزَّكاةَ، فإنَّها تُجزِئُه؛ لأنَّ العِبرةَ بنيَّةِ الدافِعِ لا بعِلمِ المَدفوعِ إليه.