بغَيرِه بخِلافِ الوَكيلِ؛ فإنَّ رأيَ المُوكِّلِ قائِمٌ، وإذا عجَزَ الوَكيلُ عن المُباشرةِ بنَفسِه فلا حاجةَ له إلى الاستِعانةِ بغيرِه، بل يَرجعُ إلى المُوكِّلِ ليُخاصمَ بنَفسِه أو يُوكِّلَ غيرَه، وهنا رأيُ المُوصي ثابِتٌ، والصَّبيُّ عاجِزٌ عن الخُصومةِ بنَفسِه، وإنَّما يَصيرُ الأَبُ وَصيًّا له لدَفعِ الضَّررِ عن الصَّبيِّ، وذلك إنَّما يَحصلُ بمُباشرةِ الوَصيِّ بنَفسِه تارةً وبالاستِعانةِ بغيرِه أُخرى، فلهذا ملَكَ التَّوكيلَ (١).
وقالَ الحَطابُ: قالَ في «اللُّبابِ»: ويَصحُّ التَّوكيلُ من المَحجورِ على الخُصومةِ، وللوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ في حَقِّ مَحجورِه مَنْ يَطلبُ حُقوقَه وألَّا يَجعلَ له الإِقرارَ، ولا يُشتَرطُ في الوَكيلِ أنْ يَكونَ رَشيدًا. انتَهى (٣).
وقالَ الشِّيرازيُّ: وللوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ فيما لم تَجْرِ به العادةُ أنْ يَتولَّاه بنَفسِه، كما قُلنا في الوَكيلِ (٤).
وقالَ الإِمامُ العِمرانِيُّ: إذا أَوصَى إليه بشَيءٍ فللوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ غيرَه في كلِّ ما لم تَجرِ العادةُ أنْ يَتولَّاه بنَفسِه، كما قُلنا في الوَكيلِ.