وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: والحَيوانُ في اشتِراطِ الذَّكاةِ في أكلِه على قِسمينِ: حَيوانٌ لا يَحلُّ إلا بذَكاةٍ، وحَيوانٌ يَحلُّ بغيرِ ذَكاةٍ.
ومِن هذهِ ما اتَّفقُوا عليهِ، ومنها ما اختَلفُوا فيه.
واتَّفقوا على أنَّ الحَيوانَ الذي يَعملُ فيه الذَّبحُ هو الحَيوانُ البَريُّ ذو الدمِ الذي ليسَ بمُحرَّمٍ ولا مَنفوذِ المَقاتِلِ ولا مَيئُوسٍ منه بوَقذٍ أو نَطحٍ أو تَرَدٍّ أو افتِراسِ سَبُعٍ أو مَرضٍ، وأنَّ الحَيوانَ البحريَّ ليسَ يَحتاجُ إلى ذَكاةٍ.
واختَلفُوا في الحَيوانِ الذي ليسَ يَدمَى ممَّا يَجوزُ أكلُه مثلَ الجَرادِ وغيرِه، هل له ذَكاةٌ أم لا؟ وفي الحَيوانِ المُدمَى الذي يَكونُ تَارةً في البَحرِ وتارةً في البَرِّ مثلَ السُّلحفاةِ وغيرِه (١).