قالَ أبو بَكرٍ الجصَّاصُ ﵀: ولا نَعلمُ أحَدًا مِنْ الفُقهاءِ قالَ برَضاعِ الكَبيرِ، إلا شَيءٌ يُروَى عن اللَّيثِ بنِ سَعدٍ يَرويهِ عنه أبو صالحٍ أنَّ رَضاعَ الكَبيرِ يُحرِّمُ، وهو قَولٌ شاذٌّ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: اتَّفقَ أئمَّةُ الأمصارِ على أنَّ رَضاعَ الكَبيرِ لا يُحرِّمُ، وشَذَّ الليثُ وأهلُ الظاهرِ عن الجَماعةِ وقالُوا: إنه يُحرِّمُ، وذَهَبوا إلى قَولِ عائشةَ في رَضاعةِ سالمٍ مَولى أبي حُذيفةَ (٢).
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: ذهَبَ الليثُ إلى أنَّ رَضاعةَ الكَبيرِ تُحرِّمُ كما تُحرِّمُ رَضاعةُ الصغيرِ، وهو قَولُ عطاءٍ، ورُويَ عن عليٍّ ولا يَصحُّ عنه، والصحيحُ عنه أنْ لا رَضاعَ بعدَ فِطامٍ، وكانَ أبو مُوسَى الأشعَريُّ يُفتي به ثم انصَرفَ عنه إلى قولِ ابنِ مَسعودٍ.