والفَرقُ بينَهُما مِنْ وجهَينِ: أحَدُهما: أنَّ ظَهْرَ الأمِّ مَحلٌّ للاستِمتاعِ، فاختُصَّ بتَحريمِ المُظاهَرةِ، وليسَ ظَهرُ الأبِ مَحلًّا لهُ، فانتَفى عنهُ تَحريمُ المُظاهَرةِ.
والثاني: أنَّ الأمَّ مَحلٌّ للطلاقِ فاختَصَّتْ بالظِّهارِ، وليسَ الأبُ مَحلًّا لهُ، فلم يَتعلَّقْ به ظِهارٌ.
لكنْ إنْ قالَ: «أنتِ عليَّ كفَرْجِ أبي، أو ابنِي» كانَ مُظاهِرًا عِنْدَ الحَنفيَّةِ (١).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يَصحُّ تَشبيهُ الزوجةِ بالرِّجالِ، فمَن قالَ لزَوجتِه: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أبِي» أو كظَهرِ غَيرِه مِنْ الرِّجالِ الأقارِبِ والأجانِبِ فظِهارٌ؛ لأنه شبَّهَها بظَهرِ مَنْ يَحرمُ عليهِ، أشبَهَ ظَهْرَ الأمِّ.
ولو قالَ: «كأبِي، أو غُلامِي» ولم يُسَمِّ الظَّهرَ لم يَكنْ ظِهارًا (٢).
(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ٣١١)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٣٦)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٥٠٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٦٦)، و «الأم» (٥/ ٢٧٨)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٤٣٣)، و «المهذب» (٢/ ١١٢)، و «المغني» (٨/ ٥، ٦)، و «الكافي» (٣/ ٢٥٦)، و «المبدع» (٨/ ٣٣)، و «الإنصاف» (٩/ ١٩٥، ١٩٦).(٢) «الكافي» (١/ ٢٨٣)، و «البيان والتحصيل» (٥/ ١٩٨)، و «حاشية العدوي» (٢/ ١٣٥)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٥)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٤٧٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٦٦)، و «المغني» (٨/ ٥، ٦)، و «الكافي» (٣/ ٢٥٦)، و «المبدع» (٨/ ٣٣)، و «الإنصاف» (٩/ ١٩٥، ١٩٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٣٠، ٤٣١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٤٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute