للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدليل الرابع:

(ح-٣٣٨٩) روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني حسين ا بن عبد الله بن عباس، عن عكرمة، وعن كريب،

عن ابن عباس قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله في السفر؟ قلنا: بلى، قال: كان إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر، والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا كانت العصر نزل فجمع بين الظهر، والعصر، وإذا حانت المغرب وهو في منزله يجمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن له في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما (١).

[ضعيف جدًّا، والمعروف أنه موقوف على ابن عباس بسند منقطع] (٢).


= بين الظهر والعصر .... إلخ). فخرج هشام بن سعد من عهدة زيادة (إذا زالت الشمس قبل أن يرتحل … إلخ)، وتبين أن الحمل في الوهم على يزيد بن موهب، وانفرد هشام بن سعد بذكر الإبراد، لم يذكره غيره. وقد ذكر الإبراد والجمع، فكان ذكر الإبراد تحصيل حاصل، لأنه يلزم من جمع التأخير الإبراد، ولا يلزم من الإبراد الجمع، والله أعلم.
وتأخير الظهر ذكره مالك في روايته في أبي الزبير حين جمع في أثناء إقامته في طريقه إلى تبوك، كما في صحيح مسلم، وفيه: (حتى إذا كان يومًا أخر الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا)، ومعلوم أن غزوة تبوك حصلت في الصيف، في شدة الحر، ولا أظن أن النبي يمشي في الجيش في عز الظهيرة؛ فإن الجيش والرواحل لا تطيق ذلك، وكان النبي رحيمًا بأصحابه، رفيقًا بالحيوان، والله أعلم.
والخلاصة من هذا التخريج أنه قد تبين أن رواية الجماعة عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عدم ذكر جمع التقديم، وهذا يوافق رواية من رواه عن أبي الزبير من غير طريق هشام بن سعد، فقد رواه مالك، وقرة بن خالد، والثوري، وعمرو بن الحارث، وزيد بن أبي أنيسة، وإبراهيم بن طهمان، كلهم رووه عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل به، ولم يذكر أحد منهم لفظ: (إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر)، وسبق تخريج هذه الطرق في الحديث السابق، فارجع إليه، ولله الحمد.
(١) عبد الرزاق، ط: التأصيل (٤٥٣٧).
(٢) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٦٧، ٣٦٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على كتاب المزني (١٠٠)، والمعجم الكبير للطبراني (١١/ ٢١٠) ح ١١٥٢٢، والدارقطني في السنن (١٤٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٣٣).
ورواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، كما في مسند البزار (٤٧١٩). =

<<  <  ج: ص:  >  >>