حتى قال المزني: القياس عندي على أصله: أن كل مصل خلف جنب، وامرأة، ومجنون، وكافر يجزئه صلاته إذا لم يعلم بحالهم (١).
ورد هذا:
قول النبي ﷺ(يصلون لكم) يقصد به أئمة الجور، وهم من عامة المسلمين، وقياس الكافر على المسلم قياس فاسد، فهل يقاس: من لا تصح إمامته بحال على من أمرنا الشارع بالصلاة خلفه، والجهاد معه؟.
فالشارع أمرنا بالصلاة خلف الأئمة، ولو كانوا فساقًا، فالمأموم في صلاته قد امتثل الأمر الشرعي حسب ما أُمِر، فصحت صلاته، ومن أراد أن يبطل صلاة المأموم فعليه الدليل، والأصل الصحة، وأما الصلاة خلف الكافر فلم نؤمر بالصلاة خلفه، فإذا صلى المأموم خلفه لم يكن معذورًا؛ لأن الكافر الأصلي لا يخفى أمره، ولو خفي لم يكن عذرًا؛ لأن من أصول الشافعية أن العذر النادر لا عبرة به، والصلاة خلف الإمام المحدث يتكرر، بخلاف الصلاة خلف الكافر، فهذا من أندر النادر.
الدليل الثاني:
القياس على من ائتم بمحدث، فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة، فإن صلاة الإمام باطلة، وصلاة المأموم صحيحة في قول جمهور أهل العلم خلافًا للحنفية، والعلة الجامعة الجهل بحال الإمام.
(ح-٣٠٥٩) فقد روى أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن ابن ثوبان،
عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة، فلما كبر انصرف، وأومأ إليهم: أي كما أنتم، ثم خرج فاغتسل، ثم جاء، ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما صلى، قال: إني كنت جنبًا، فنسيت أن أغتسل (٢).
وجه الاستدلال:
فالنبي ﷺ قد أحرم بالصلاة، وهو جنب، وتذكر بعد شروعه في الصلاة،