وجه من قال: تصح الصلاة خلفه مطلقًا إذا لم يعلم حاله:
الدليل الأول:
(ح-٣٠٥٨) ما رواه البخاري من طريق الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم (١).
وجه الاستدلال:
جاء في فتح الباري: «قوله: (وإن أخطئوا) أي ارتكبوا الخطيئة، ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد؛ لأنه لا أثم فيه» (٢).
وقال ابن تيمية:«فهذا نص في أن الإمام إذا أخطأ كان درك خطئه عليه، لا على المأمومين»(٣).
وقال ابن المنذر كما في فتح الباري:«هذا الحديث يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه»(٤).
قال المزني:«أن كل مصل لنفسه لا تفسد عليه صلاته بفسادها على غيره، وهو قياس على أصل الشافعي»(٥).
يقصد المزني: أن الأصل عند الشافعي أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، ففساد صلاة الإمام لا يعود بالبطلان على صلاة المأموم، لو تعمد الإمام الحدث في الصلاة، أو تمادى في إمامته بعد أن تذكر أنه محدث، فصلاته باطلة، ويستحق الإثم، ولا تبطل صلاة المأموم إلا أن يكون عالمًا بحدث إمامه، وتمادى بالصلاة معه خلافًا للجمهور، ويلزم على هذا الأصل الذي قرره الإمام الشافعي أن تكون صلاة المأموم خلف الكافر صحيحة إذا لم يعلم حاله.
(١) صحيح البخاري (٦٩٤). (٢) فتح الباري لابن حجر (٢/ ١٨٨). (٣) القواعد النورانية (ص: ١٢٣)، وانظر مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٧٢). (٤) فتح الباري لابن حجر (٢/ ١٨٨). (٥) مختصر المزني (١/ ١٣٢).