فإن كان يعلم بكفره لم تصح صلاته قولًا واحدًا. وإن جهل كفره، فلم يعلم به حتى انتهى من الصلاة، فاختلفوا:
فقيل: تلزمه الإعادة أبدًا، وهو مذهب الأئمة الأربعة، والأصح في مذهب الشافعية، واستثنى الحنفية ما لو أمهم زمانًا، ثم قال: إنه كان كافرًا فليس عليهم الإعادة؛ لأن خبره غير مقبول لفسقه باعترافه (١).
ومقتضى التعليل أنه لو أخبرهم عدل عن كفره لزمتهم الإعادة.
ولهذا جاء في النهر الفائق: «لو أخبر أنه أَمَّهم زمانًا بغير طهارة أو مع نجاسة
(١) الحنفية يرون بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام، ولا فرق في ذلك بين علمه بذلك أثناء الصلاة، أو بعدها، حتى لو صلى الإمام محدثًا بطلت صلاة المأموم ولو لم يتذكر إلا بعد الصلاة، إلا في مسألة سبق الحدث أثناء الصلاة، فهي مسألة مستثناة عندهم؛ لأنه ابتدأ الصلاة صحيحة، فأمكن البناء عليها. وانظر: بدائع الصنائع (١/ ١٤٠)، حاشية الشلبي مع تبيين الحقائق (١/ ١٤٤)، فتح القدير (١/ ٣٧٤)، النهر الفائق (١/ ٢٥٥)، مرقاة المفاتيح (٣/ ٨٧٣). وقال الدردير في الشرح الكبير (١/ ٣٢٥): «(وبطلت) الصلاة (باقتداء بمن) أي بإمام (بان) أي ظهر فيها أو بعدها (كافرًا)؛ لأن شرطه أن يكون مسلمًا». وقال المازري كما في التاج والإكليل (٢/ ٤١٢): «الفقهاء كلهم مجمعون على بطلان صلاة من صلى مؤتمًا بكافر، وإن كان لم يعلم بكفره». ولا يصح الإجماع، وقد نقل الخلاف القاضي عبد الوهاب في الإشراف عن بعض الشافعية، ونقلت كلامه في صلب الكتاب. وقال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي في فتح الوهاب (١/ ٧٣): «ولو بان إمامه كافرًا، ولو مخفيًا وجبت الإعادة». وجاء في الإقناع (١/ ١٦٧): «ولا تصح خلف كافر، ولو ببدعة مكفرة، ولو أسرَّه». وفي معونة أولي النهى (٢/ ٣٧١): «ولا فرق بين كونه أصليًّا أو مرتدًا، ولا بين من كان كفره من جهة بدعته، أو من جهة إنكاره شيئًا من فروع الدين. وهذا المذهب». وانظر: التاج والإكليل (٢/ ٤١٢)، شرح الخرشي (٢/ ٢٢)، حاشية الدسوقي (٤/ ٣٠٦)، لوامع الدرر (٢/ ٤٣٤)، الأم (١/ ١٩٠)، مختصر المزني، ت الدغتساني (١/ ١٣٢)، المجموع (٤/ ٢٥١)، منهاج الطالبين (ص: ٤٠)، أسنى المطالب (١/ ٢٥٢)، تحفة المحتاج (٢/ ٢٨٩)، مغني المحتاج (١/ ٤٨٤)، نهاية المحتاج (٢/ ١٧٥)، الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ١٦٣)، المغني لابن قدامة (٢/ ١٤٦)، المبدع شرح المقنع (٢/ ٧٨)، الإنصاف (٢/ ٢٥٨)، دقائق أولي النهى (١/ ٢٧٣).