للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للحنفية؛ لأن الوضوء عبادة، وهو ليس من أهلها، فإذا لم تصح الطهارة لم تصح الصلاة، فكيف يكون بالصلاة مسلمًا مع الحكم ببطلانها؟

والحنفية وإن صححوا الوضوء من الكافر إلا أنهم لا يقولون بصحة إسلامه إذا صلى إمامًا، فيشترطون أن يصلي مؤتمًا.

ومن عدَّه من الإسلام بالقول؛ لتضمنها الشهادتين، فيقال: النطق بالشهادتين لا يكون إلا في آخر صلاته، وعليه فقد نوى الصلاة، وعقد تكبيرة الإحرام، وصلى بعض الركعات وهو كافر، وإذا لم يصح جزء من صلاته لم يصح باقي الصلاة؛ لأن الصلاة يبنى بعضها على بعض، وعليه فلا تصح إمامته بناء على الحكم بإسلامه.

جاء في الفواكه الدواني: «لا تصح إمامة الكافر، وإن حكم بإسلامه، إن نطق بالشهادتين» (١).

فصارت إمامة الكافر لا تصح مطلقًا، سواء أحكمنا بإسلامه لمجرد الصلاة، أم حكمنا بإسلامه لتضمنها الشهادتين، ومن باب أولى إذا لم نحكم بإسلامه بالصلاة، والله أعلم.

وقد بحثت هذه المسألة في شروط الصلاة، في المجلد الثاني، ورجحت أن الكافر إذا وجد يصلي، فإن مات قبل أن يصرح بإسلامه حكم بإسلامه تقديمًا للظاهر على الأصل.

وإن قال: إنه لم يرد بذلك الدخول في الإسلام قُبِل كلامه، ولم يحكم بإسلامه بمجرد الفعل تقديمًا للصريح على المحتمل، والمتيقن على المظنون.

وإن سكت، فلا يحكم بإسلامه لمجرد الفعل؛ لأنه قد يصلي تجربة، أو يصلي مجاملة للمسلمين، أو يصلي خوفًا، أو طمعًا، أو لغيرها من الاحتمالات، فلا يجزم بإسلامه بمجرد الصلاة، والله أعلم.

هذا من حيث تخريج القول بصحة إمامة الكافر على مسألة الحكم بإسلامه إذا صلى، ولكن السؤال: هل يلزم من بطلان إمامته بطلان الائتمام به، فلو أن رجلًا


(١) الفواكه الدواني (١/ ٢٠٥)، وانظر: حاشية الدسوقي (١/ ٣٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>