جاء في الإنصاف:«حكى ابن الزاغوني رواية بصحة صلاة الكافر، بناء على صحة إسلامه بها، وبنى على صحة صلاته صحة إمامته على احتمال»(١).
ومسألة الحكم بإسلامه إذا صلى سبق بحثها، وهي مسألة خلافية (٢)، وحتى لو حكمنا بإسلامه إذا صلى فإن إمامته لا تصح.
وجه القول بذلك:
إذا حكمنا بإسلام الكافر بالصلاة، فإما أن نحكم بإسلامه بمجرد الصلاة، فيكون من الإسلام بالفعل، أو نحكم بإسلامه؛ لتضمن الصلاة الشهادتين، فيكون من الإسلام بالقول، وهما قولان للفقهاء ممن قال بإسلامه إذا صلى، وعلى كلا القولين لا تصح صلاته.
فمن عدَّه من الإسلام بالفعل، يقال له: كيف تصح صلاته، والصلاة تفتقر إلى النية والوضوء، وهما لا يصحان من الكافر في قول جمهور أهل العلم خلافًا
(١) الإنصاف (٢/ ٢٥٨). (٢) اختلف الفقهاء في الكافر إذا صلى، فقيل: يحكم بإسلامه مطلقًا، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، واختاره محمد بن الحسن من الحنفية، وابن رشد من المالكية. وقيل: لا يحكم بإسلامه مطلقًا، ولو تحققنا من نطقه الشهادتين خلال الصلاة، وهو قول في مقابل المعتمد عند المالكية، ووجه عند الشافعية. وقيل: لا يحكم بإسلامه بالصلاة إلا أن يتحقق منه النطق بالشهادتين، وهو يصلي، فيحكم بإسلامه؛ لتضمنها الشهادتين على المعتمد عند المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، واستثنى الشافعية المرتد فإنه يحكم بإسلامه بمجرد صلاته. وقيل: إن صلى بشروطٍ أربعةٍ حكم بإسلامه: أن يصلي في الوقت، ومع جماعة، وأن يتمها، وأن يكون مؤتمًا، لا إن صلى منفردًا، أو إمامًا، أو خارج الوقت، أو أفسد صلاته قبل إتمامه، وهو مذهب الحنفية، وقول في مذهب الحنابلة. وقيل: إن كثرت منه الصلاة حكم بإسلامه، وبه قال إسحاق بن راهويه، واختاره بعض المالكية. وقيل: إذا أقر بوجوب صوم، أو صلاة، أو زكاة حكم بإسلامه بلا شهادة، وضابطه على هذا الوجه أن كل ما يصير المسلم كافرًا بجحده يصير الكافر مسلمًا بإقراره به، وهو وجه عند الشافعية. وقيل غير ذلك. ارجع إلى المسألة في المجلد الأول مع توثيق الأقوال، وذكر الأدلة.