للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَوُصْلَةً، ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته، وصح مع فساده، بخلاف الأجر في غيره (١).

ورد:

بأن الله سماه أجرة في كتابه، ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤].

وأما الاعتراض بوجوب تسمية الأجرة، ولا يجب تسمية مقدار الصداق، فهذا ليس بشيء، فقد أجاز الحنفية والمالكية وقول في مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة أن يستأجر الإنسان حمالًا أو خياطًا أو حلاقًا ولو لم يتعرضا لمقدار الأجرة، وله أجرة المثل (٢).

الدليل الرابع: من القياس:

قياس الإمامة في الصّلاة على الإمامة الكبرى في جواز أخذ الأجرة بجامع أن كلًا منهما عامل لمصلحة المسلمين.

قال ابن العربي: «والصّحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء، وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وينيب في كلّ واحد منها، فيأخذ النائب أجره كما يأخذ المستنيب، والأصل في ذلك قول النبي : (ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤونة عاملي فهو صدقة) (٣).

ونوقش:

بأن ما يأخذه الحاكم والقاضي من بيت مال المسلمين هو من باب الرزق، وليس من باب الأجرة، ثم إن عقد الحاكم عقد مركب من أعمال كثيرة جدًّا، منها ما هو من باب الولاية المستمدة من الشرع، كإقامة الحدود، والأمر بإقامة الصلوات، والجمعة والعيدين، وكونه وليَّ من لا ولي له من القصر، ومنها ما هو من باب الوكالة المستمدة من أهل الحل والعقد، أو من اختيار المسلمين له ومبايعتهم إياه، كتصرفه في الأموال العامة، ومثله كل عمل دنيوي محض كشق الطرق وتأمينها،


(١) انظر: المغني (٥/ ٤١٢).
(٢) انظر كتابي المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (٩/ ١٩١).
(٣) عارضة الأحوذي (٢/ ١٢ - ١٣)، وانظر: النفح الشذي شرح الترمذي (٤/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>