والثاني: الارتباط بالجماعة والمسجد، فإذا قرب الوقت فعليه أن يعطل مصالحه، ليكون قريبًا من المسجد عند حضور الصلاة، وهذا عمل لا علاقة له بالقربة، والمعاوضة على الثاني، وليست على الأول.
وأما الجواب عن قولكم: الإمامة واجبة، فالإمامة من فروض الكفاية، فلا تجب على شخص بعينه، وإذا تعينت على الشخص لم يجب عليه المعاوضة عليها.
الدليل الثالث:
(ح-٣٠٥٠) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي حازم،
عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله إني وهبت نفسي لك من نفسي، فقال رجل: زوجنيها. قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن، ورواه مسلم واللفظ للبخاري (١).
وجه الاستدلال:
من الشروط المتفق عليها أنه لا نكاح إلا بصداق، وأن الصداق لا بد أن يكون مالًا، قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤].
فلما قال النبي ﷺ:(زوجناكها بما معك من القرآن) فالباء في قوله (بما معك) للعوض، حيث جعل تعليم القرآن مالًا يستحل به الرجل نكاح المرأة.
(ح-٣٠٥١) وقد روى مسلم من طريق عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث،
عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة (٢).
واعترض:
بأن هناك فرقًا بين المهر والأجر، فالمهر ليس بعوض محض، وإنما وجب نحلةً
(١) البخاري (٢٣١٠)، ومسلم (٧٦ - ١٤٢٥). (٢) صحيح مسلم (٥٩ - ١٤٦٧).