لو كان الحكم معلقًا بالجحود لم يكن لاختصاص الصلاة بهذا الحكم أي معنى، فكل من جحد حكمًا معلومًا من الدين بالضرورة فإنه يكفر بذلك، حتى ولو فعله، كالزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وغيرها من أحكام الشريعة المُجمَع عليها.
التأويل الثالث: أن حديث جابر محمول على المُستَحِلِّ.
ولا يساعد لفظ الحديث على هذا التحريف، فالحديث يقول: من تركها، وهم يقولون: من استحل تركها، فهذا من تقويل النبي ﷺ -ما لم يقله، ولو كان الحديث محمولًا على المستحل لما كان لتخصيص الصلاة أي معنى، فكل من استحل ما هو حرام مجمع على تحريمه فهو كافر ما لم يكن مثله يجهل.
التأويل الرابع: حمل حديث جابر على الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، أو أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو أن فعله فعل الكفار.
* ويجاب عن هذا بأكثر من وجه:
الوجه الأول:
أن الرسول ﷺ -جعل الصلاة حدًّا فاصلًا بين الكفر والشرك وبين الإسلام، والمتحادان لا يجتمعان؛ لانفصال بعضهما عن بعض.
الوجه الثاني:
إذا ورد الكفر أو الشرك معرفًا بأل، حمل على الأكبر المخرج من الملة؛ لأنه يقتضي إثبات حقيقة الكفر من كل وجه، وعليه يحمل حديث:(بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة).
وأما إذا ورد منكَّرًا، أو بصيغة الفعل كلفظ (كَفَرَ أو أَشْرَكَ) احتمل الأكبر، واحتمل الأصغر الذي يراد به التهديد والزجر.
(ح-٣١٩) كالحديث الذي رواه مسلم من طريق الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: اثنتان في الناس هما بهم كفر: