للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

* ويناقش:

لا يعرف من النصوص الشرعية أن جاء التعبير عن القتل بلفظ (الكفر) حتى يمكن حمل الكفر عليه، كما أن القتل ليس عقوبة مختصة بالكافر حتى يحمل عليه الحديث، فقد يَحرُم قتل الكافر كالذمي والمعاهَد، والمستأمِن، ويجب قتل المسلم كما لو ارتكب ما يوجب قتله، ولا يقال: كَفَرَ، كما لو قَتَلَ معصومًا عمدًا، أو زنى وهو محصن، أو سعى في الأرض فسادًا ثم قُدر عليه قبل أن يتوب إلى غير ذلك من الذنوب.

التأويل الثاني: أنه محمول على الجاحد، واستدلوا بأن الترك يأتي بمعنى الجحود بقوله تعالى: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٣٧]. ولم يَكُ يوسف قد تلبس بكفر ثم تركه، وإنما عبر بالترك عن الجحود والإنكار.

* ويرد هذا التأويل بأكثر من وجه:

الوجه الأول:

بأن الترك في اللغة: يطلق على مفارقة الشيء، يقال: ترك المنزل إذا فارقه، وترك طعامه وشرابه إذا رفضه واجتنبه، وعليه يحمل معنى قول يوسف .

ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ [الدخان: ٢٤]. أي: فارِقْه كما هو.

كما يطلق الترك على التخلية، يقال: تَرَكَ الشيء إذا خَلَّاه، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ [العنكبوت: ٢]. أي يُخَلَّوْا

وقال تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الدخان: ٢٥] ثم استُعيرَ الترك للإسقاط، فيقال: ترك حقه: إذا أسقطه، وترك ركعة من الصلاة: أي أسقطها.

الوجه الثاني:

أن الحكم معلق على الترك، فمن علقه على الجحود فقد خالف النص مرتين، مرة حين ألغى الوصف الذي رتب عليه الحكم، ومرة أخرى حين علق الحكم على وصف لا وجود له في النص، فالرسول -يقول: (فمن تركها فقد كفر)، فلا يجوز

<<  <  ج: ص:  >  >>