للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الاستدلال:

منطوق الآية يشترط في إثبات الأخوة التوبة من الشرك، وذلك بالإقرار بالشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة.

ومفهوم الآية: أنه إذا انتفى أحد هذه الشروط انتفت الأخوة، والأخوة لا تنتفي إلا إذا خرج الإنسان من الدين، أما فعل الكبائر فلا تنتفي به الأخوة، ومنه الكفر الأصغر، قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا … ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ٩، ١٠].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ..... ﴾ الآية، [البقرة: ١٧٨].

فأثبت له الإخوة مع وجود القتل، مع أن قتال المسلم لأخيه سماه الشارع كفرًا، في قوله : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر (١).

* ونوقش هذا الدليل:

بأن الاستدلال بانتفاء الأخوة بانتفاء أحد الشروط الثلاثة استدلال بالمفهوم، والاحتجاج بالمفهوم فيه خلاف، فهل تقولون بانتفاء الأخوة عن رجل تاب من الشرك، وأقام الصلاة، ولم يُزَكِّ؟

فأكثر القائلين بكفر تارك الصلاة لا يأخذون بمفهوم الآية في حق تارك الزكاة، وإذا أصبح حكم المفهوم معارَضًا من دليل آخر، ولو في بعض أفراده كان هذا دليلًا على ضعف الاحتجاج بالمفهوم في هذا الدليل فقد ذكر النبي -عقوبة مانع زكاة الذهب والفضة، يوم القيامة، ومع ذلك قال فيه:

(ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) (٢).

ولو كان كافرًا لم يكن له سبيل إلى الجنة، والتفريق بين الصلاة والزكاة، مع أن الآية جمعت بينهما تفريق ضعيف.


(١) أخرجه البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود.
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٦٠)، ومسلم (٢٢٥٢)، وهذا لفظ مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>