ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات، بل من لا يشكون في نفاقه، ومن نزل القرآن ببيان نفاقه -كَابْن أُبَيٍّ وأمثاله- ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون، وكان إذا مات لهم ميت آتوهم ميراثه، وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته .... » (١).
فقوله: حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته، فماذا يقصد ابن تيمية من قوله حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته،؟ الظاهر أنه يقصد بها الطريقة الشرعية التي توجب عقوبته، وذلك لا يكون إلا للحاكم الشرعي (القاضي)، فإذا حكم قاض شرعي بردته، ترتبت عليه أحكام الردة، والله أعلم.
الوجه الثاني:
أن كثيرًا من الناس يصلي أحيانًا، ويترك الصلاة أحيانًا، ومثل هذا في كفره نزاع بين الفقهاء سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى.
قال ابن تيمية:«فإن كثيرًا من الناس؛ بل أكثرهم في كثير من الأمصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس، ولا هم تاركوها بالجملة، بل يصلون أحيانًا ويدعون أحيانًا، فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق وتجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة في المواريث ونحوها من الأحكام؛ فإن هذه الأحكام إذا جرت على المنافق المحض - كَابْنِ أُبَيٍّ وأمثاله من المنافقين - فلأن تجري على هؤلاء أولى وأحرى .... »(٢).