• دليل من قال: يصح السجود على الدابة تبعًا للنافلة:
هذا دليله الإجماع السابق الذي ساقه ابن المنذر، والطحاوي، والنووي، وهذه الصورة لم يختلف عليها الأئمة الأربعة، ولم يخالف فيها إلا بشر بن غياث من الحنفية، ولعله محجوج بالإجماع قبله.
ولأن الإيماء إذا جاز في سجود النافلة، وهو جزء من الصلاة أصالة، جاز ذلك في السجود التابع الذي ليس جزءًا من النافلة، كسجود التلاوة، والله أعلم.
• دليل من قال: لا يصح أن يومئ بالسجدة مطلقًا:
منهم من يمنع ذلك؛ لأنه يرى أن سجدة التلاوة واجبة، فيكون التعليل عنده: أن الواجب لا يجوز أداؤه على الدابة من غير عذر، كامتناع أداء الفريضة على النافلة؛ لعلة الوجوب.
ومن قال: سجود التلاوة سنة، علل المنع بأن سجدة التلاوة ركنها الأعظم إلصاق الجبهة بالأرض، وتجويزها بالإيماء تفويت لهذا الركن.
وقياسًا على منع صلاة الجنازة على الدابة؛ لما فيها من تفويت ركنها الأعظم، وهو القيام.
• ونوقش هذا:
بأن القول بوجوب سجدة التلاوة قول ضعيف.
وعلى التسليم، فالوجوب لا يمنع من الصحة، كما لو سها المصلي، وهو يصلي النافلة على الدابة سجد بالإيماء، وإن كانت السجدة واجبة.
ولأن السجدة تبع لسببها، فإن وجد في الصلاة سجد فيها، وإن وجد السبب خارجها على الأرض، أو على الدابة سجد عليهما، حيث وجد السبب، والله أعلم.
وأما القول بأن السجود على الدابة تفويت لركنها الأعظم، فأجاب الشافعية عنه بقولهم: إن الجِنازَة تندر في السفر، فلا يشق النزول لها، بخلاف سجدة التلاوة حيث تتكرر، فيشق ذلك؛ ولحرمة الميت حتى وقف النبي ﷺ لمرور الجنازة (١).
ويمكن أن يقال: إن صلاة الجنازة لم يأت إذن بأدائها على الدابة، والأصل المنع، بخلاف السجدة، فجنسها مشروع على الدابة، كما في صلاة النافلة عليها.
(١) انظر: مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق (٢/ ١٢٤).