قال الخطابي في غريب الحديث:«مَعنى الضَّمان في كَلام العَرَب الرِّعايةُ للشيء والمُحافَظةُ عَلَيْهِ ومنه قولهم في الدُّعاء للمُسافر: في حِفْظِ الله وضَمانِه. قَالَ الشاعر:
رعَاكِ ضَمانُ الله يا أُمَّ مالكٍ … ولله أن يشقيك أغنى وأوسع
فيكون المعنى: أن الإمام يحفظ الصلاة وعدد ركعاتها على القوم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة» (١).
(ح-٢٦٧٤) بدليل ما رواه ابن ماجه من طريق عبد الحميد بن سليمان، أخي فليح، قال: حدثنا أبو حازم، قال:
كان سهل بن سعد الساعدي يقدِّم فتيان قومه، يصلون بهم، فقيل له: تفعل، ولك من القدم ما لك! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء، يعني، فعليه، ولا عليهم (٢).
[ضعيف](٣).
فجمع بين إثبات الضمان، وبين نفي تعدي إساءة الإمام إلى المأموم.
وقيل: الضمان في الشرع واللغة له معنيان:
الأول: الضَّمَانُ: الإلزام. والضَّمِيْنُ: الكفيل، فيكون ضمان الإمام لصلاة المأموم هو التكفل، والالتزام بصحتها؛ لأنّ صلاة المأموم تنبني على صلاة الإمام، فإن أَفْسَدَ صلاته فسدت صلاة من ائتمَّ به، فكان غارمًا لها.
(ح-٢٦٧٥) روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة: تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه من أجر أو غنيمة (٤).
(ح-٢٦٧٦) وفي حديث أبي أمامة الباهلي في سنن أبي داود: ثلاثة كلهم
(١) انظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٦٣٦)، معالم السنن (١/ ١٥٦). (٢) سنن ابن ماجه (٩٨١). (٣) سبق تخريجه، انظر (ح-٩٢). (٤) صحيح البخاري (٣٦)، وصحيح مسلم (١٠٤ - ١٨٧٦).