وقال القرطبي والقاضي عياض وابن حزم، وجماعة: لا خلاف أن خديجة ﵂ صلت مع النبي ﵇ بعد فرض الصلاة، وأنها توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين (٢).
فإن قصدوا بكلامهم هذا: أنها تصلي معه الصلوات الخمس المفروضة فهذا خطأ بَيِّن، فإن الصلوات الخمس فرضت ليلة الإسراء، وكانت بعد وفاة خديجة ﵂.
وإن قصدوا مطلق الصلاة، فهذا صحيح، فالنبي ﷺ -كان يصلي قبل أن تفرض الصلوات الخمس.
قال ابن رجب:«حكاية الإجماع على صلاة خديجة معه بعد فرض الصلاة غلط محض، ولم يقل هذا أحد ممن يعتد بقوله»(٣).
وجمع ابن حجر بين القولين بأن من قال: ماتت بعد أن فرضت الصلاة قصد بذلك ما فرض قبل الصلوات الخمس إن ثبت ذلك.
ومراد عائشة بقولها: ماتت قبل أن تفرض الصلاة: أي الخمس، فيجمع بين القولين بذلك، ويلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء (٤).
(١) صحيح البخاري (٣٤٩)، ورواه مسلم (١٦٣). (٢) إكمال المعلم (١/ ٤٩٧)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٧)، شرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ٢١٠)، نخب الأفكار في شرح معاني الآثار (٣/ ٧)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٩/ ٦٤). (٣) فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٠٧). (٤) انظر فتح الباري لابن حجر (٧/ ٢٠٣)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٥/ ٢٢٥، ٢٢٦).