قال ابن رجب:«وهل يشرع للمؤذن نفسه أن يجيب نفسه بين كلمات الأذان؟
ذكر أصحابنا أنه يشرع له ذلك، وروي عن الإمام أحمد أنه كان إذا أذن يفعل ذلك».
وقيل: لا يستحب للمؤذن أن يجيب أذان نفسه، قال ابن مفلح في الفروع: وظاهر كلام جماعة: لا يجيب نفسه (١).
* دليل من قال: يجيب المؤذن نفسه:
الدليل الأول:
عموم قوله ﷺ:(إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، سبق تخريجه من حديث أبي سعيد في الصحيحين.
وجه الاستدلال:
أن المؤذن يسمع نفسه، فيكون مأمورًا بالإجابة.
الدليل الثاني:
القياس على تأمين الإمام على قراءة الفاتحة مع المأمومين.
* ونوقش:
قال ابن رجب: «وفي هذا نظر؛ فإن تأمين الإمام وردت به نصوص، وقوله ﷺ:(إذا سمعتم المؤذن)، ظاهره: يدل على التفريق بين السامع والمؤذن، فلا يدخل المؤذن، كما قال أصحابنا في النهي عن الكلام لمن يسمع الإمام وهو يخطب، أنه لا يشمل الإمام (٢).
* دليل من قال: لا يجيب المؤذن نفسه:
النهي عن الكلام، والإمام يخطب يوم الجمعة لا يشمل الإمام، ومثله حديث: إذا سمعتم المؤذن لا يشمل المؤذن.
(١) الفروع (١/ ٣٢٤)، القواعد لابن رجب القاعدة السبعون (ص: ١٢٥)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٥٧)، وقال في الإنصاف (١/ ٤٢٦): «وقيل: لا يجيب نفسه. ويحتمله كلام المصنف وغيره، وحكي رواية عن أحمد. قال ابن رجب في القاعدة السبعين: هذا الأرجح». (٢) فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٥٧).