للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدليل الرابع:

الحنفية يرون السجود كله بعد السلام، وقد نقلوا الإجماع على أنه لو سجد قبل السلام ناسيًا لا يعيد سجود السهو بعد السلام حتى لا يتكرر (١).

ولو كان وقوعه قبل السلام في غير محله لم يفت به السجود؛ وكان مطالبًا إذا سلم أن يسجد، ولا يعتبر تكرارًا؛ لأن وقوعه في غير محله لغو، ولكن لما كان ذلك الأمر واسعًا اعتبر كأنه وقع في محله، والله أعلم.

الدليل الخامس:

الأصل في العبادات أنها توقيفية، ولا تقبل القياس، وإلا لأدى ذلك إلى إحداث عبادات غير مشروعة، وأظهر ما يكون التعبد في أفعال الصلاة، فالظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، والفجر ركعتان، والمغرب ثلاث، كل ذلك لا يدرك بالاجتهاد، واختيار السجود ليكون جابرًا للسهو دون غيره، واختيار محله، الأصل فيه عدم التعليل، والتفريق بين الزيادة والنقص ذهاب إلى تعليل ذلك، وهو خلاف الأصل.

وعندما نقول الأصل في العبادات عدم التعليل، لا يعني أنها لم تشرع لحكم ومصالح للعباد في الدنيا والآخرة، فالله حكيم، ولا يشرع شيئًا لعباده إلا لحكمة ومصلحة للعباد عاجلًا وآجلًا، ولكن التعليل الذي يراد منه قياس فرع على أصل لعلة جامعة، ليس هذا هو الأصل في العبادات.

الدليل السادس:

سجود السهو لا يعتبر جزءًا من ماهية الصلاة، سواء سجد قبل السلام أم سجد بعده، فسجوده داخل الصلاة لا يعني أنه بمنزلة السجدة التي في صلب الصلاة، بل هو أشبه بسجود التلاوة يقع خارج الصلاة وداخلها، ولا يعد جزءًا من الماهية، وإذا سجد بعد السلام لا يعني انفصاله عنها كانفصال سنة الصلاة البعدية والتي يشترط لدخول وقتها الفراغ من الصلاة المكتوبة إلا أنها مستقلة بنفسها، سواء أصلاها في المسجد أم في البيت، بل يشترط لسجود السهو البعدي موالاته للصلاة، بدليل أنه


(١) البحر الرائق (٢/ ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>