تشترط له الطهارة، وقرب الفاصل في الأصح، فإذا أحدث، أو طال الفصل فات السجود، وبناء عليه لم يكن هناك فرق، سواء سجد قبل السلام أم سجد بعده، فإذا أخره بعد السلام فإن السلام لا يباح إلا بشرط السجود للسهو، فإذا لم يسجد لم يكن سلامه من الصلاة مأمورًا به، ولم تبرأ ذمته، والله أعلم.
• دليل الحنابلة على أن السجود كله بعد السلام إلا ما ورد بعد السلام:
ذهب الحنابلة إلى أن الأصل في سجود السهو أن يكون قبل السلام؛ لأن سجود السهو من تمام الصلاة، فكان فعله قبل السلام كسائر أفعالها.
قال أحمد:«لولا ما جاء عن النبي ﷺ لكان السجود كله قبل السلام؛ لأنه من تمام الصلاة»(١).
ولأن السجود سببه السهو، وقد وجد داخل الصلاة، فلا ينفك المسبب عن سببه، كسجود التلاوة إذا وجد سببه في الصلاة لم يسجد له خارج الصلاة.
ولأن السهو خلل في الصلاة، فكان الأصل أن يكون جبره داخل الصلاة، لا خارجها.
لهذا اعتبرنا السجود قبل السلام في حديث ابن بحينة في الصحيحين، وحديث أبي سعيد الخدري في مسلم جاريًا على وفق الأصل.
تُرِك هذا الأصل استحسانًا في المواضع التي سجد فيها رسول الله ﷺ بعد السلام؛ لحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وحديث عمران بن الحصين في قصة الخرباق، لورود النص، ومواضع الاستحسان لا يناقض بها، ولا يقاس عليها، هذا ملخص ما اعتمده الحنابلة دليلًا على التفريق.
فالحنابلة رأوا أحاديث السجود بعد السلام على خلاف القياس، فاقتصروا فيها على ما ورد، ولم يقيسوا عليها، بخلاف الأحاديث التي ورد السجود فيها قبل السلام، فهي جارية على الأصل.
• ويناقش من وجوه:
الوجه الأول:
بأنه لم يرد نص مرفوع ولا موقوف أن سجود السهو من تمام الصلاة، ولو جاء
(١) المغني ت التركي (٢/ ٤٠٩)، وانظر المغني ط مكتبة القاهرة (٢/ ١٥).