للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

السهو بين الزيادة النقص.

الدليل الثاني:

(ح-٢٥٥٨) روى البخاري من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة،

عن ابن مسعود في قصة سهو النبي ، وفيه: قيل: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فسجد بهم سجدتين، ثم قال: هاتان السجدتان لمن لا يدري: زاد في صلاته أم نقص … (١).

فأوجب السجدتين وسوَّى بين الزيادة والنقص، فإذا سها المصلي فعليه أن يسجد سجدتين، أما محلهما فآخر صلاته، سواء أفعل ذلك قبل السلام، أم فعل ذلك بعده، فالأمر واسع، ولأنه إذا فرغ من التشهد فقد قضى صلاته، ولم يبق عليه إلا التسليم حتى ذهب جماعة من أهل الحديث إلى القول بصحة صلاة من أحدث قبل السلام، كالإمام سعيد بن المسيب، وعطاء، والإمام الثوري، وإسحاق بن راهويه، وإبراهيم النخعي، ومكحول، واختاره بعض الفقهاء كأبي يوسف ومحمد بن الحسن، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهم، وقد وثقت ذلك عنهم في هذا المجلد، وفي صفة الصلاة عند الكلام على حكم التسليم، فلم يكن هناك فرق كبير بين أن يقع السجود قبل السلام أو يقع بعده.

الدليل الثالث:

قال مالك : ما كان الناس يحتاطون في سجود السهو قبل ولا بعد، وكان ذلك عندهم سهلًا (٢).

والمقصود بالناس العلماء؛ لأن العوام لا حجة في أفعالهم، فإذا كان هذا عمل كثير من العلماء زمن الإمام مالك، ولم نجد نصًا مرفوعًا عن النبي ، ولا أثرًا عن صحابي يرد سجود السهو قبل السلام وبعده إلى الزيادة والنقص، فالأصل أن ذلك كله واسع.


(١) صحيح البخاري (٦٦٧١).
(٢) شرح التلقين (٢/ ٦٠١)، النوادر والزيادات (١/ ٣٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>