للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك (١)

وجه الاستدلال:

أن النبي سها، وسجد لسهوه قبل السلام، وقد قال : صلوا كما رأيتموني أصلي.

• وأجيب عن هذا الاستدلال:

الجواب الأول:

هذا الحديث دليل على جواز وقوع السهو قبل السلام، إمَّا مطلقًا على قول، وإمَّا في حال كان السهو عن نقص على قول آخر، وليس في الحديث ما يدل على وجوب السجود قبل السلام لا مطلقًا، ولا في حال قام عن نقص؛ لأن هذا الحديث من السنة الفعلية، والفعل لا يستفاد منه الوجوب إلا لو كان بيانًا لمجمل واجب، وهذا ليس منه.

الجواب الثاني:

الاستدلال بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، سبق الجواب عنه، ولو صح الاستدلال به لكان هذا أمرًا بأن نصلي كما كان يصلي في كل مواضع سهوه، وليس في هذا الموضع خاصة، وقد حفظ من صلاته في بعض سهوه أنه كان يسجد بعد السلام، والله أعلم.

الجواب الثالث:

عارض الحنفية الاستدلال بحديث ابن بحينة بما رواه المغيرة بن شعبة .

(ح-٢٥٥٣) فقد روى الإمام أحمد، قال: حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن زياد بن علاقة، قال:

صلى بنا المغيرة بن شعبة، فلما صلى ركعتين، قام ولم يجلس، فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم، ثم سجد سجدتين، ثم قال: هكذا صنع بنا رسول (٢).

وفي رواية لأحمد في الإسناد نفسه: … فلما أتم الصلاة سجد سجدتي السهو (٣).


(١) صحيح البخاري (١٢٢٥)، وصحيح مسلم (٨٧ - ٥٧٠).
(٢) المسند (٤/ ٢٤٧).
(٣) المسند (٤/ ٢٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>