= قوله: (إذا نسي أحدكم … ). وأبو معاوية من أثبت أصحاب الأعمش، وقد توبع على هذا اللفظ، تابعه حفص بن غياث. فإذا اعتبرنا أن هذا الحرف من طريق ابن إدريس وهم، وأن محمد بن نمير دخل عليه روايته هذا الحديث عن ابن إدريس بما رواه عن أبيه عبد الله بن نمير، خاصة أن الأئمة خالفوه على رأسهم الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، كما خالفه كل من رواه عن الحسن بن عبيد الله. فهل تنفع متابعة علي بن مسهر لعبد الله بن نمير بحيث نعتبر هذا الحرف محفوظًا؟ الذي أراه أن هذا لا يجعل من رواية عبد الله بن نمير محفوظة؛ لأن علي بن مسهر، وإن كان ثقة؛ فإن له غرائب بعد أن عمي. ولأن الحديث قد رواه الحكم بن عتيبة والمغيرة بن مقسم ومنصور بن المعتمر، رووه عن إبراهيم، ورواية الحكم ومنصور في الصحيحين، وليس فيهما لفظ: (إذا نسي أحدكم)، لهذا أجدني أميل إلى شذوذ هذا الحرف، والله أعلم. كما أن الحديث قد رواه إبراهيم بن سويد، عن علقمة، وليس فيه هذا الحرف. كما رواه الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، وليس فيه هذا الحرف، فتتابع هؤلاء على عدم ذكر هذا الحرف في الحديث يجعل في النفس شيئًا من قبول هذا الحرف، والله أعلم، هذا فيما يتعلق بتخريج قوله: (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين). وجاء الأمر بالسجدتين إلا أنه جعل محلهما بعد السلام تفرد بذلك منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. رواه البخاري (٤٠١)، ومسلم (٨٩ - ٥٧٢) وفيه: ( … إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين)، وأكتفي بالصحيحين عن غيرهما. وهي زيادة صريحة من السنة القولية، بأن المصلي إذا شك فإنه يتحرى الصواب، وذكر أنه يسلم، ثم أمره بالسجدتين بعد السلام. والقول له من العموم والانتشار ما ليس للفعل. وقد رواه الحكم والمغيرة بن مقسم، والأعمش، عن إبراهيم، فلم يذكروا فيه التحري، ولم يذكروا فيه السجود بعد السلام، وإنما وقع السجود بعد السلام لتعذره قبله؛ لكون النبي ﷺ لم يعلم بسهوه إلا بعد أن سلم، وإليك تخريجها. الأول: الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي به. رواه البخاري (١٢٢٦)، ومسلم (٩١ - ٥٧٢) من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلم. فلم يذكر السنة القولية في لفظه، والمشتملة على التحري، ولا على الأمر بالسجود بعد السلام، وأكتفي بالصحيحين. الثاني: المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم به، كما في الجعديات للبغوي (٨٨٦)، ومسند البزار =