للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قبله، وما شرع بعده يجب فعله بعده، خلافًا للمعتمد في المذهب، وسيأتي بحث هذه المسألة في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى.

الوجه الثاني:

لا يمنع أن يكون سجود السهو بعد السلام، ويكون واجبًا، إلا أنه واجب لها، لا واجبًا فيها، فتركه لا يبطل الصلاة، ولو عمدًا كما لو ترك الأذان، بخلاف السجود القبلي فإنه واجب فيها.

• ويجاب:

القول بأن القبلي واجب فيها، والبعدي واجب لها دعوى في محل النزاع، واختلاف محل السجود لا يغير من حكمه، فالمقتضي واحد، وهو السهو، والواجب واحد، وهما السجدتان، واختلاف محله من التنوع والتيسير.

الدليل السادس:

قالوا: سجود السهو مشروع في صلاة النفل وكيف يجبر النفل بالواجب.

• ويناقش:

النفل لا يصح إلا بالإتيان بشروطه وأركانه، وواجباته، فإذا ترك ركنًا من أركان الصلاة كان الجبر واجبًا وشرطًا لصحة النافلة، أما إذا أراد الخروج من النفل وعدم المضي فيه بسبب السهو، فهذا ينبني على الخلاف في النافلة، هل تلزم بالشروع بعد اتفاقهم في أنه يلزم إتمام نفل الحج والعمرة بالشروع:

فقال الحنفية: يجب إتمام النفل بالشروع فيه، ولو أفسده وجب قضاؤه مطلقًا، سواء أبطله لعذر أم لغير عذر، قياسًا على نفل الحج والعمرة.

وقال الشافعية والحنابلة: لا يجب إتمام النفل مطلقًا؛ لأنه لا يجب المضي في فاسده.

(ح- ٢٥٣١) لما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين، قالت: دخل عليَّ النبي ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم، ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا (١).


(١) صحيح مسلم (١٧٠ - ١١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>