للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ونوقش من وجهين:

الوجه الأول:

بأن هذا قد يصدق على السجود البعدي، فلا يسلم هذا القول في السجود القبلي؛ لأنه جزء من الصلاة.

• ويجاب:

إذا صدق هذا القول على السجود بعد السلام فهو يكشف لك حكم السجود قبله؛ لأن القبلي والبعدي يشتركان بأن سببهما السهو في الصلاة، فالموجب واحد وهو السهو، والواجب واحد، وهما السجدتان، وسجود السهو لم يجب بسبب التحريمة حتى يكون جزءًا من الصلاة، فإذا صح أن السجود البعدي ليس جزءًا من الصلاة، صح كذلك أن السجود القبلي ليس جزءًا منها، وإن وقع فيها، كسجود التلاوة يقع في الصلاة وخارجها، ووقوعه في الصلاة لا يجعله جزءًا منها، كما أن وقوعه داخل الصلاة لا يجعله واجبًا على الصحيح فكذلك سجود السهو، وقد جوز الأئمة الأربعة تأخير القبلي إلى ما بعد السلام، أو العكس، والخلاف إنما هو في الاستحباب، حتى حكاه طائفة من العلماء إجماعًا (١).

وممن حكى الإجماع من المالكية: ابن عبد البر، والقاضي عياض.

ومن الشافعية: الماوردي، وإمام الحرمين، والنووي.

ومن الحنابلة، القاضي أبو يعلى (٢).

قال الماوردي: «لا خلاف بين الفقهاء أن سجود السهو جائز قبل السلام وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأولى» (٣).

وفي وجه عند الحنابلة، رجحه ابن تيمية: أن ما شرع قبل السلام يجب فعله


(١) بدائع الصنائع (١/ ١٧٤)، التهذيب في مختصر المدونة (١/ ٣٠٣)، الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٨٢٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ١٠٣)، المجموع (٤/ ١٥٥)، الإنصاف (٢/ ١٥٥)، فتح الباري لابن رجب (٩/ ٤٥٥).
(٢) سوف أنقل النصوص عنهم عند بحث المسألة في فصل مستقل إن شاء الله تعالى.
(٣) الحاوي الكبير (٢/ ٢١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>