هذا الاستدلال لا يصح إلا على القول بأن أفعال الصلاة فروض وسنن، ولا واجب فيها، وهو الصحيح، وأما من يقول بوجود الواجب في أفعال الصلاة فلا يلتزم هذا الدليل؛ لأنه قد يكون سجود السهو عنده بدلًا عن واجب كالحنفية والحنابلة، على اختلاف بينهم في وقوع السجود بدلًا عن مسنون:
فمنهم من منع أن يكون سجود السهو بدلًا عن مسنون كالحنفية.
ومنهم من لا يرى مانعًا من السجود إذا ترك سنة لا سيما السنن المؤكدة كالمالكية والشافعية.
ومنهم من يرى السجود مباحًا إذا ترك سنة؛ كما هو مذهب الحنابلة.
ومثل هذا لا ينقض القول بوجوب سجود السهو إذا ترك ركنًا، أو واجبًا على القول بوجود قسم الواجب في أفعال الصلاة.
انظر: الخلاف في وجود قسم الواجب في أفعال الصلاة عند الكلام على (النقص في واجبات الصلاة).
الدليل الخامس:
لما صح للمصلي في بعض حالات السهو أن يسجد للسهو بعد السلام دل ذلك على أمرين:
الأول: أن المصلي له أن يتحلل من صلاته قبل أن يسجد لسهوه، لقول النبي ﷺ(وتحليلها التسليم) وهذا دليل على استقلاله عن الصلاة، فهو ليس جزءًا من الصلاة، حتى ولو سجد قبل السلام أشبه بسجود التلاوة.
الثاني: أن تركه لا يفسد الصلاة؛ لأنه إذا جاز تأخيره إلى بعد السلام، كان ذلك إشارة إلى أن سجود السهو ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبًا وجابرًا للنقص لكان جزءًا من الصلاة، لا يستقل بنفسه.