وظاهر قوله:(ليس عليه) يريد به نفي الوجوب، لا نفي المشروعية.
فقد روى مالك في الموطأ،
وابن وهب كما في شرح معاني الآثار، كلاهما، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله،
أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله، ثم ليسجد سجدتي السهو، وهو جالس (٢).
[صحيح].
الدليل الرابع:
سجود السهو بدل لما ليس بواجب كالتشهد الأول، وقاسوا عليه السنن المؤكدة، وبدل ما ليس بواجب لا يكون واجبًا، وليس بدلًا عن الفروض.
قال الماوردي:«سجود السهو ينوب عن المسنون دون المفروض، والبدل في الأصول على حكم مبدله أو أخف، فلما كان المبدل مسنونًا وجب أن يكون البدل مسنونًا»(٣).
وبيان كلام الماوردي: أن السهو إن كان بسبب خلل في الفرض، فلا ينوب السجود عن الفرض، فلو ترك ركنًا لا يصح أن يكون سجود السهو عوضًا عنه، بل يتعين على المصلي إصلاح صلاته بالإتيان بما ترك من الأركان، وإذا كان السجود ليس بدلًا عن الفرض، بل هو قدر زائد على الجبر الواجب كان السجود سنة؛ لأن السجود بعد إتمام الصلاة هو من باب ترغيم الشيطان، وترغيمه بمنزلة الاستعاذة منه.
وإن كان السجود بدلًا عن مسنون على القول بجبران السنن المتروكة، فالسجود ليس بواجب؛ لأن البدل له حكم المبدل، فالتعويض من جنس الفائت، ولا يوجد في أفعال الصلاة ما هو واجب على الصحيح، بخلاف الحج فإنما وجب