والمعنى في الحديث لا تحتمل إلا الزيادة، حيث فسرها بضدها، فإن كانت الصلاة ناقصة، كانت السجدة إتمامًا للناقص، وإن كانت تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة، أي زائدة عن القدر المطلوب، واغتفر ذلك للسهو، ومعنى الزائد يختلف عن معنى المستحب.
• ويرد على هذا الجواب:
أن تفسير النافلة بالزائدة ليس معنى آخر للنافلة، فتفسيرها بالتطوع أو الزائد المعنى واحد، لأن الأصل في تفسير النفل: هو القدر الزائد على المفروض، وهو يصدق عليهما.
ثم الإخبار بأن الصلاة إن كانت تامة فالركعة زائدة هذا تحصيل حاصل وإخبار بما هو معلوم ضرورة، ينزه عن مثله خطاب الشارع، ولكنه يريد أن يقول: إنها لصاحبها في حكم نافلة التطوع والتي لا تفسد صلاته، فأي فائدة فقهية في الإخبار بأن الصلاة إن كانت تامة فالركعة زائدة، بل يمكن أن يقال: إن تفسيرها بالزائد يوقع في إشكال، فالزيادة في الصلاة يبطل الصلاة ويبطل الزيادة، فلما جعل الزيادة في حكم نافلة التطوع أعطى الزيادة شرعية مستقلة، وحكم بصحة الصلاة.
والذي أراه بعد هذه المناقشة أن الحديث ليس فيه دليل على حكم سجود السهو، لا في حال النقص، ولا في حال الزيادة، أما في حال الزيادة فهو حكم بأن السجدتين حولت الركعة إلى شفع بدلًا من الوتر، وأن الركعة والسجدتين نافلة إخراج لهما عن حكم الفريضة، لا أن السهو هو الموجب للسجود، وإن كانت الصلاة ناقصة فالسجدتان لم تكن جابرة للنقص، وإنما الجابر الحقيقي الركعة التي كانت عوضًا عن الفائت، وكانت السجدتان بمنزلة الاستغفار؛ لأنها ترغيم للشيطان، والله أعلم.
الدليل الثالث:
(ث-٦٠٤) روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم
عن ابن عمر قال: إذا شك الرجل في صلاته فلم يدر أثلاثًا أم أربعًا، فليبن على أتم ذلك في نفسه، وليس عليه سجود، قال: وكان الزهري يقول يسجد سجدتي السهو، وهو جالس.