للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تحتملان النفل والوجوب لم يكن في الحديث دلالة على حكم سجود السهو، فهو بمثابة الرجل ينام ويبيت النية للصيام إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي، وإن كان من شعبان كان نافلة، فأصبح صائمًا، ولم يتبين له الأمر حتى أفطر، فيصدق عليه أن يقال: إن كان هذا اليوم من رمضان فهو صيام واجب، وإن كان من شعبان فهو مستحب، وتردده بين المستحب والواجب لا يجعل الجميع مستحبًا، ولا الجميع واجبًا حتى يعلم المستحب من الواجب، فكذلك الصلاة، وقد لا يعلم، فيكون السجود واجبًا لاحتمال النقص، وللخروج من العهدة بيقين، والله أعلم.

• ويرد على هذا الجواب:

أن إتمام الناقص إن كان في الفروض فجبرها بالإتيان بالفرض، ولا يكفي السجود، فكان السجود نافلة أي زائدًا عن الجبر الواجب، وإن كان النقص في السنن فهي ليست واجبة حتى يكون جبرها واجبًا، وسيأتي مزيد بيان لهذا الكلام في دليل مستقل إن شاء الله تعالى، ولا وجود لقسم الواجب في أفعال الصلاة على الصحيح، وهو مذهب المالكية والشافعية خلافًا للحنفية والحنابلة، وقولهم ضعيف؛ لأنهم لا يتفقون على واجبات الصلاة إلا على واجب واحد، هو التشهد الأول، والباقي مفردات، وسوف يأتي بحث هذه المسألة في فصل مستقل إن شاء الله تعالى.

الجواب السادس:

أن قوله: (كانت نافلة) النافلة في اللغة تأتي أحيانًا بمعنى التطوع في مقابل الواجب، ومنه نافلة الصلاة، قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩].

وتأتي بمعنى الزائد، كما في قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢].

وذلك أن إبراهيم أعطي إسماعيل ثم إسحاق على الكبر استجابة لدعائه، الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق فكان يعقوب بن إسحاق زيادة على ما دعا به إبراهيم؛ لهذا كان نافلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>