للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الشرط الثالث في اشتراط استقبال القبلة لسجود السهو

[م-٨٣١] يشترط لسجود السهو ما يشترط لسجود الصلاة، فإذا أراد أن يسجد سجود السهو فعليه استقبال القبلة لصحة سجوده، فلو سجد إلى غير القبلة عالمًا عامدًا قادرًا لم يصح سجوده (١).


(١) اختلف الحنفية في الرجل إذا ترك سجود السهو متعمدًا، فانصرف عن القبلة ذاكرًا لسجود السهو، فهل انحرافه يفوت به السجود، ويقطع صلاته، على قولين:
فقيل: يقطع صلاته، وقيل: لا يقطع حتى يتكلم أو يخرج من المسجد؛ لبقاء حرمة الصلاة.
وهذه المسألة غير مسألتنا، وهو اشتراط الاستقبال لصحة السجود، فإذا أراد سجود السهو، فلا يصح السجود، وهو متوجه به إلى غير القبلة مع العلم والقدرة، ولا ينبغي الخلاف في هذا الشرط، فيشترط لسجود السهو ما يشترط لسجود الصلاة.
قال محمد بن الحسن في كتاب الأصل (١/ ٢٣٢) في رجل: «سَلَّم، وهو لا يريد أن يسجد للسهو، ثم بدا له أن يسجد للسهو، وهو في مجلسه ذلك، قبل أن يقوم، وقبل أن يتكلم قال عليه أن يسجد سجدتي السهو».
علق على ذلك صاحب المحيط البرهاني (١/ ٥١٣)، فقال: «شرط لأداء سجدتي السهو شرطًا زائدًا، وهو أن لا يتكلم، ولا يقوم من مجلسه، فهذا إشارة إلى أنه متى قام عن مجلسه، واستدبر القبلة أنه لا يأتي بسجدتي السهو، وإن كان لم يخرج من المسجد»
جاء في بدائع الصنائع (١/ ١٥٧): «إذا سلم وهو ذاكر له، أو ساه عنه ومن نيته أن يسجد له أو لا يسجد حتى لا يسقط عنه في الأحوال كلها؛ لأن محله بعد السلام إلا إذا فعل فعلًا يمنعه من البناء بأن تكلم أو قهقه أو أحدث متعمدا أو خرج عن المسجد أو صرف وجهه عن القبلة وهو ذاكر له؛ لأنه فات محله».
وجاء في العناية شرح الهداية (١/ ٥١٦): «وقوله: (ومن سلم يريد به قطع الصلاة) يعني في عزمه ألا يسجد للسهو (فعليه أن يسجد للسهو) في مجلسه قبل أن يقوم أو يتكلم.
وفي رواية: قبل أن يتكلم، أو يخرج من المسجد. وهذه تفيد أن الانحراف عن القبلة في المسجد غير مانع عن السجود».
قال العيني في البناية (٢/ ٦٢٩): «فالأول يدل على أنه متى قام عن مجلسه، فاستدبر القبلة
لا يأتي بسجود السهو، وإن لم يخرج من المسجد.
والثاني: يدل على أنه يأتي به قبل أن يتكلم ويخرج من المسجد، وإن مشي وانحرف عن القبلة، وهو قول بعض المشايخ من أصحابنا».
وانظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٩٩).
وللمالكية نظم في هذا يقال فيه:
يجب للبعدي الاستقبال ونية شرطًا كما قد قالوا
ويجب الإحرام والسلام من غير شرط قاله الأعلام
والجهر بالسلام والتشهد كلاهما يسن فيما اعتمدوا

<<  <  ج: ص:  >  >>