لأنه ذكر مشروع في الصلاة ولا يؤثر في صحتها، قال في الإنصاف: بلا نزاع (١).
الثاني: قسم مكروه مع صحة الصلاة، وهو أن يتلفظ بذكر لسبب لا يتعلق بالصلاة، ولا بخطاب آدمي، وهو ما أشار إليه صاحب الإقناع بقوله:: «ولو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعه شيء، فقال: باسم الله، أو سمع، أو رأى ما يغمه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو رأى ما يعجبه، فقال: سبحان الله، أو قيل: ولد لك غلام، فقال: الحمد لله، أو احترق دكانه ونحوه فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله كره، وصحت»(٢).
قال في المغني:«فهذا لا يستحب في الصلاة، ولا يبطلها، نص عليه أحمد في رواية الجماعة في من عطس فحمد الله لا تبطل صلاته»(٣).
وجه القول بالكراهة: خروجًا من خلاف من أبطل الصلاة بذلك.
وعن الإمام أحمد رواية: أنها تبطل، قال القاضي: هذا محمول على من قصد خطاب آدمي (٤).
والجواب بالقرآن: كأن يقرأ القرآن بغرض التنبيه، كأن يستأذن عليه أحد فيقول: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]، ففيه روايتان.
الأولى: الصحة مع الكراهة، وهذا هو المذهب، وظاهره ولو قصد الجواب فقط.
قال في الإقناع:«وكذا -يعني: يكره مع الصحة- لو خاطب بشيء من القرآن كأن يستأذن عليه فيقول: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ أو يقول لمن اسمه يحيى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾»[مريم: ١٢](٥).
قال البهوتي:«لأنه قرآن فلم تفسد به الصلاة، كما لو لم يقصد التنبيه»(٦).