قال الخطابي:«في الحديث دليل على أن النفخ لا يقطع الصلاة إذا لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة، وقوله: أف، لا تكون كلامًا حتى تشدد الفاء فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف، كقولك: أف لكذا، فأما والفاء خفيفة فليس بكلام، والنافخ لا يخرج الفاء في نفخه مشددة، ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها بين الشفة السفلى ومقاديم الأسنان العليا، ولكنه يفشيها من غير إطباق السن على الشفة، وما كان كذلك لم يكن كلامًا»(١).
الدليل الثاني:
(ح-٢٤٣٣) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن همام،
سمع أبا هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فيدفنها (٢).
وجه الاستدلال:
دل الحديث على جواز البصاق في الصلاة، وليس في النَّفخ من النُّطق الألف والفاء أكثر مما في البُصاق من النُّطق بالتاء والفاء اللتين يفهمان من رمي البصاق، ولما اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة مطلقًا، سواء أكان معه حرف أم لا، دلَّ ذلك على جواز النفخ فيها، إذ لا فرق في أن كل واحد منهما بحروف، ولهذا ذكر البخاري حديث البُصاق في هذا الباب ليستدلَّ به على جَواز النَّفخ في الصلاة، قال ابن الملقن: وهو استدلال حسن (٣).
(١) معالم السنن (١/ ٢٥٩). (٢) صحيح البخاري (٤١٦). (٣) انظر: شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٠٥)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ٣٠٧).