قال الطحاوي: «قول أبي هريرة: (صلى بنا رسول الله ﷺ) إنما يريد: صلى بالمسلمين، لا على أنه شهد ذلك، ولا حضره.
كما قال النزال بن سبرة، ثم ساق بإسناده إليه أنه قال: قال لنا رسول الله ﷺ: إنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف … إلخ.
ولم ير النزال رسول الله ﷺ، وإنما أراد: أي قال لقومنا الذي هو منهم.
وقول طاوس: قدم علينا معاذ، يعني: إلى اليمن.
ومثله قول الحسن: «خطبنا عتبة، إنما يريدون بذلك قومهم وبلدتهم؛ لأنهم ما حضروا ذلك» (١).
والذي حمله على ذلك هو قول الزهري: (فقام ذو الشمالين)، وأن صاحب القصة قد استشهد ببدر، فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر، وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين.
الثاني: أن الأمة قد أجمعت أن رجلًا لو ترك إمامه من صلاته شيئًا أنه يسبح به؛ ليعلم إمامه ما قد ترك، ولم يسبح الصحابة بما فيهم ذو اليدين، ولم ينكر النبي ﷺ عليهم تركهم التسبيح؛ فدل ذلك على أن تعليمهم التسبيح كان متأخرًا عن ذلك (٢).
• ورد على هذا، بردود منها:
الرد الأول:
تأويل الطحاوي: (صلى بنا)، أي: بالمسلمين، هذا تأويل للحديث على خلاف ظاهره، ويرده ما في صحيح مسلم وغيره.
(ح-٢٤٠٥) فقد روى مسلم من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: بينا أنا أصلي مع النبي ﷺ صلاة الظهر سلم رسول الله ﷺ من الركعتين، فقام رجل من بني سليم، واقتص الحديث (٣).
وأما كونهم لم يسبحوا بالنبي ﷺ فليس هذا قاطعًا بأن السهو وقع قبل تشريع التسبيح؛ إذ يحتمل أنهم تركوا التسبيح لظنهم أن الصلاة قد قصرت، ولذلك خرج
(١) انظر: أحكام القرآن للطحاوي (١/ ٢٢٦)، شرح معاني الآثار (١/ ٤٥١).
(٢) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٨).
(٣) صحيح مسلم (١٠٠ - ٥٧٣).