للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أن فعل المأموم يأتي بعد فعل الإمام: (إذا كبر فكبروا … ولا تكبروا حتى يكبر)، وتدل على أن ما سبق به الإمام لا يعتد به؛ لوقوعه على صفة غير مشروعة، وفي غير وقته، وعليه إذا رفع قبل إمامه فعليه أن يصحح هذا الفعل بإبطال ما فعله، والعودة إلى متابعة إمامه ما أمكنه ذلك، وبعض العلماء يعتبر إبطال جزء من الرفع إبطالًا للرفع كله، فلا يمكن أن يتبعض الإبطال في ركن واحد، فيكون العود واجبًا إلى ما كان عليه قبل الرفع.

الدليل الثاني:

أن متابعة الإمام واجبة، فيجب العود لتحصيلها، فإذا لم يعد بطلت صلاته؛ لأنه يكون قد ترك الواجب عمدًا حتى فات.

• ونوقش هذا بأكثر من جواب:

الجواب الأول:

أن ما انعقد صحيحًا لا يجوز إبطاله إلا بدليل صحيح يدل على فساد العبادة، وكون الشيء منهيًّا عنه لا يكفي للقول بالفساد، وقد بينت أنه لا تلازم بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي، فقد يحرم الشيء ويصح، والقول بالفساد مخالف لمذهب الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن أحمد، ولا يعرف القول بالبطلان إلا للظاهرية، ورواية عن أحمد، ولولا هذه الرواية عن أحمد لم ألتفت لقول الظاهرية.

وأما الجواب عن فساد العبادة بترتبه على ترك المتابعة الواجبة، وأن ترك الواجب في الصلاة عمدًا يبطلها.

فهذه مسألة خلافية وقد سبق أن أفردتها في بحث خاص، فالحنفية والمالكية لا يرون فساد العبادة بترك الواجب فيها، إلا إذا كان هذا الواجب وجوب شرط أو ركن.

وإذا كانت المتابعة من جنس المأمورات، فإن مسابقة الإمام من جنس المنهيات، وهي أغلظ من المأمورات؛ لحديث: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) فهلا أبطلتم الصلاة بمجرد مسابقة الإمام. ومتابعة الإمام تفوت أيضًا بالموافقة، ومع ذلك لم تذهبوا لإبطال الصلاة بفواتها، مع أن قوله: (إذا

<<  <  ج: ص:  >  >>