(ح-٢٣٢٢) لما رواه الشيخان من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد (١).
ورواه مسلم من طريق عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم به، وفيه: … من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢).
والرد: هو المردود.
• ونوقش الدليلان السابقان:
بأن الدليل إما صريح لا يصح كحديث شيبان، وإما صحيح ليس صريحًا كحديث عائشة ﵂.
ولا تلازم بين التحريم والبطلان، فقد يجتمعان، وقد يوجد التحريم مع القول بصحة الصلاة، فكل ما يبطل الصلاة فهو محرم، وليس كل محرم مبطلًا للصلاة.
ولفظ:(فهو رد) مجمل، أيعني إبطال الثواب بالمقدار الذي خالف فيه الإمام، أم يعني: إبطال العمل؟
وإذا حمل على إبطال العمل، أهو رد للعمل كله بإبطال الصلاة، أم رد للركعة التي وقعت فيها المخالفة، أم رد للمقدار الذي وقعت فيه المخالفة فلا يعتد به؟ وإذا كان لا يعتد به، فهل يلزمه العود، أم يكفي أن يدركه الإمام في الرفع ليعتد به؟
ورأي الخليفة عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄ يدل على صحة صلاته، وأن هذا المقدار من المخالفة لا يبطل الصلاة، والأصل عدم الإبطال، وسيأتي إن شاء الله تعالى تخريج الأثر عنهما، وهو قول جمهور العلماء.
والفقهاء مختلفون في النهي: أيقتضي الفساد بكل حال، أم أن ذلك مختص بالعبادات، أم أنه مختص بما إذا كان النهي عن الشيء لعينه، أو لوصف ملازم
(١) صحيح البخاري (٢٦٩٧)، وصحيح مسلم (١٧ - ١٧١٨). (٢) صحيح مسلم (١٨ - ١٧١٨).