للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ونوقش هذا:

بأن الحديث وقع فيه اختلاف كبير في الإمام، أهو أبو بكر أم النبي ، فعلى القول بأنه أبو بكر فلا دليل فيه على الاستخلاف، ويقوي ذلك أن حفص بن غياث بين أن الكلام عن إمامة النبي كان من قول الأعمش، لا من قول عائشة ، وقد أمر النبي أبا بكر بأن يثبت في مكانه، وقد امتثل الأمر، ولا معنى لبقائه في موضع الإمامة إلا أن يبقى إمامًا، وتكاد كل الروايات تتفق على بقاء أبي بكر في موضعه، وأن أبا بكر امتثل أمر النبي ، ولم يتأخر كما تأخر في حديث سهل بن سعد حين ذهب النبي ليصلح بين بني عوف؛ حين كان الرسول في كامل صحته، وعلى فرض أن يكون التصريح بإمامة الرسول من قول عائشة، فإنها لم تنقل هذا عن مشاهدة.

فقد روى شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: مِنْ الناس من يقول: كان أبو بكر المقدَّم بين يدي رسول الله في الصف، ومنهم من يقول: كان النبي المقدمَّ (١).

وإذا كان الناس قد اختلفوا، ولم تكن عائشة شاهدًا على القصة كان قولها بأن الإمام أبو بكر ليس قاطعًا، وقد بدأ أبو بكر الصلاة إمامًا، وهذا موضع اتفاق، ثم اختلفت الرواية هل انتقل إلى الائتمام أم بقي إمامًا، فيستصحب بقاؤه إمامًا حتى نتيقن ذلك، ومع هذا الاختلاف الشديد، لا سبيل إلى الجزم بانتقاله إلى الائتمام، فلا يترك المُتيقن إلى المتنازع فيه.

ومن الناس من يذهب إلى القول بتعدد القصة، وأن النبي صلى أكثر من مرة في مرض موته، وقد سبق مناقشة دلالة هذا الحديث بتوسع، فالحمد لله (٢).

• دليل من قال: لا يستخلف الإمام ويصلي المأمومون فرادى:

الدليل الأول:

(ح-٢٣١٣) روى أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا


(١) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٥٥)، السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١١٧).
(٢) انظر: (ح ١٠٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>