عن أبي بكرة، أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر، فأومأ إلى أصحابه، أي: مكانكم، فذهب، وجاء ورأسه يقطر، فصلى بالناس (١).
[ضعيف الإسناد كما تقدم].
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ لم يستخلف حين دخل في الصلاة ثم تذكر حدثه، ولو كان جائزًا لكان الأشبه أن يستخلف؛ لأن هذا هو الأيسر من أحد احتمالين: إما إبطال صلاة المأمومين بعد تلبسهم بالعبادة، أو وقوفهم منتظرين، وهم في الصلاة وقوفًا بلا ذكر أو قراءة طيلةَ ذهاب الإمام واغتساله وإيابه، ثم دخول الإمام في الصلاة وإمامته لهم مع تأخره عنهم في التحريمة، فلما تُرِكَ الاستخلافُ مع كونه الأيسر عُلِمَ أنه ليس مشروعًا؛ لأن من هدي النبي ﷺ أنه ما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وإذا لم يصح الاستخلاف مع الحدث لا يصح الاستخلاف مع العجز قياسًا عليه.
• ونوقش هذا الاستدلال من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
أن هذا الحديث ضعيف، كما بينت ذلك في تخريج الحديث.
وأجاب بعضهم:
بأن الحديث قد حسنه بعض أهل العلم، وعلى فرض ضعفه، فقد تقوى بمجموعة من المراسيل، انظر: مناقشة تضعيفه في المسألة السابقة.
الوجه الثاني:
أن ترك الاستخلاف دليل الجواز، ولم يقل أحد بوجوب الاستخلاف.
الوجه الثالث:
أن الحديث لا دلالة فيه على أن الصحابة قد بنوا على ما صلوا، ولا دلالة فيه على أنهم استأنفوا، فالحديث محتمل للأمرين، وقد ناقشت هذه الدلالة في المسألة
(١) المسند (٥/ ٤٥)، وسبق تخريجه في المجلد السادس (ح-١٠٠٩).