وكل هذا يرد دعوى الإجماع من ابن العربي عليه رحمة الله.
فالراجح جواز الاستخلاف خاصة إذا كان تأخر الإمام وانتقاله إلى الائتمام له سبب، إما لكونه إمام الحي، أو لأنه الإمام الأعظم، أو لزيادة فضل؛ لكونه أقرأ، أو أعلم، ونحوها، وقد بحثت هذه المسألة في أحكام النية تحت عنوان:(انتقال الإمام إلى مأموم لرجوع الإمام الراتب)، فانظره هناك.
الدليل الثاني:
(ح-٢٣١٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يُؤْذِنُهُ بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس .... فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة، فقام يُهَادَى بين رجلين، ورجلاه يخطان في الأرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حِسَّه، ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ قم مكانك، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله ﷺ يصلي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ﵁(١).
[اختلف في الإمام أكان النبي ﷺ المقدم في الصلاة أم كان ذلك أبا بكر؟](٢).
وجه الاستدلال:
في الحديث دلالة على أن الرسول ﷺ هو الإمام؛ لجلوسه ﷺ عن يسار أبي بكر، وهو موضع الإمام؛ ولقول عائشة ﵂: يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر، ففيه دليل على جواز الاستخلاف ولو لم يكن بالإمام علة.
(١) صحيح البخاري (٧١٣). (٢) سبق تخريجه، انظر: (ح ١٠٠٦).