للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عنه في الحديث: وهو قول أبي بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله .

وقد فسر الحنفية العذر بأن أبا بكر حُصِر عن القراءة عند حضور النبي ، فتقدم النبي وتأخر أبو بكر (١).

وهذا قول ضعيف جدًّا، فأبو بكر لم يعتذر بالعجز، وإنما في عدم رغبته في التقدم بين يدي رسول الله ، وبينهما فرق، فالأول عيب، الثاني تعظيم لجناب الرسول ، وهو الذي يليق بمقام النبي ومقام صاحبه.

الوجه الثاني:

أن العذر أوسع من طروء الحدث، أوالعجز عن إكمال الصلاة، فالإمام الراتب له حق في الإمامة إذا حضر ورغب في إكمال الصلاة؛ لتقدم حقه، فلم يكن اتخاذ إمامين للصلاة دون سبب؛ وذلك لأن مطالبة صاحب الحق بحقه سبب وعذر في جواز انتقال النائب إلى الائتمام، وكون القوم ابتدؤوا بالصلاة لا يسقط أحقية الإمام الراتب بالإمامة إذا حضر، هذا ما دل عليه حديث سهل، نعم لو كان المطالب بالاستخلاف من جملة المصلين، ولا يفضل الإمام النائب بشيء، ورغب في التقدم فليس له الحق في هذا؛ لتساويهما، والأصل عدم الانتقال إلا لسبب.

الوجه الثالث:

أن هذا الحديث قد تنازع الفقهاء فيه، أكان خاصًّا بالنبي فلا يقاس عليه، أو أن هذا للنبي ولغيره؟

فأكثر العلماء -فيما قاله ابن بطال وأكثر الحنابلة، وحكاه ابن العربي إجماعًا- أن هذا خاص بالنبي (٢).

قال ابن العربي: «كلهم -يعني: العلماء- لا يجيز إمامين في صلاة واحدة


(١) بدائع الصنائع (١/ ٢٢٤، ٢٢٦)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (١/ ٦٠٤)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار (ص: ٨٢).
(٢) شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٠٤)، التمهيد (٢١/ ١٠٤، ١٠٥)، المنتقى للباجي (١/ ٢٩٠)، شرح البخاري لابن رجب (٦/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>