وفي الحديث رد على الحنفية الذين يشترطون للاستخلاف ألا يتكلم الإمام.
• دليل من قال: يجوز الاستخلاف ولو كان من غير عذر:
الدليل الأول:
(ح-٢٣١١) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار،
عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ، فأشار إليه رسول الله ﷺ: أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ، فصلى، فلما انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ .... الحديث، ورواه مسلم (١).
وجه الاستدلال:
جاز الاستخلاف مع قدرة الإمام على إتمام الصلاة، وقد كان لأبي بكر أن يبقى مكانه ويتم الصلاة، بدليل إشارة رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، وفي الحديث دليل على صحة الصلاة بإمامين على التعاقب، ولو من غير ضرورة.
قال الشوكاني:«وللحديث فوائد … ثم ذكر منها: أن الاستخلاف في الصلاة لعذر جائز من طريق الأولى؛ لأن قصاراه وقوعها بإمامين»(٢).
• ونوقش من وجوه:
الوجه الأول:
لا نسلم أن هذا استخلاف بلا عذر، فالعذر لأبي بكر ﵁ قد أفصح
(١) صحيح البخاري (٦٨٤)، وصحيح مسلم (١٠٢ - ٤٢١). (٢) نيل الأوطار (٣/ ١٧٨).