فهذا ابن جريج، يتابع معمرًا في روايته عن الزهري في ذكر البناء من المذي.
وأما النزاع في دلالته: فالوضوء من الرعاف، قد اختلف الفقهاء في اعتباره حدثًا يوجب الوضوء، وقد تكلمت على هذه المسألة في كتابي موسوعة أحكام الطهارة، ورجحت أن الرعاف ليس حدثًا.
وأما الجواب عن وضوء ابن عمر من الرعاف، فيحتمل: أن يراد بالوضوء: الوضوء الشرعي، وهو الظاهر.
ويحتمل أن يراد بالوضوء: الوضوء اللغوي، وهو غسل الدم، وهذا هو مذهب المالكية، وإطلاق الوضوء على الغسل سائغ في اللغة. قال ابن الأثير: «وضوء
(١) وعبد المجيد بن أبي رواد، روى له مسلم مقرونًا، والباقون سوى البخاري، وقد وثقه ابن معين، وأبو داود، وقال النسائي: لا بأس به. تهذيب الكمال (١٨/ ١٣٦). وعبد المجيد وإن تكلم فيه بعض الأئمة إلا أنه من أثبت الناس في حديث ابن جريج. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣): «وهو أثبت الناس في ابن جريج». وقال ابن عدي: « .... ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة، وعامة ما أنكر عليه الإرجاء». مختصر الكامل في الضعفاء (١٥٠٠). وفي تاريخ ابن معين رواية الدوري، قال يحيى: « … ابن علية عرض كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، فأصلحها له. فقال الدوري ليحيى: ما كنت أظن أن عبد المجيد هكذا. قال يحيى: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، ولكن لم يكن يبذل نفسه للحديث». اه وانظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٦٤). وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن معين، قال: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ثقة، وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج. انظر: الكامل في الضعفاء (٧/ ٤٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٣). وفي العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين (٥/ ١١٦): «قال يحيى بن معين: هو ثقة، كان يروي عن قوم ضعفاء، وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج. وكان يعلن بالإرجاء». وقد رواه عبد الرزاق في المصنف (٣٦١٠) عن ابن جريج، قال: ابن شهاب: عن سالم، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يفتي الرجل إذا رعف في الصلاة أو ذرعه قيء، أو وجد مذيًا أن ينصرف، فيتوضأ، ثم يتم ما بقي من صلاته ما لم يتكلم. وسنده صحيح، وفيه رد على المالكية بقصر البناء على الرعاف، ولم يذكر عبد الرزاق أثر المسور بن مخرمة.