للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومن اهتدى بهم فقد رشد، إلا أن الاحتجاج برأي الصحابي مشروط بشروط:

الأول: ألا يخالف نصًّا مرفوعًا.

الثاني: ألا يخالفه صحابي آخر.

وهذان الشرطان متفق عليهما عند من يحتج بقول الصحابي.

والثالث: ألا ينازع في دلالته على المراد، بحيث تكون دلالته نصيَّةً، فإن كان يحتمل التأويل، اجتهد في تقديم الراجح، بين الظاهر والمؤول بحسب القرائن.

وهذه الشروط الثلاثة لا تتوفر للاستدلال بما جاء عن الصحابة .

فأما مخالفته للمرفوع: فقد بينت ذلك عند الكلام على أدلة من قال: يستأنف الصلاة مطلقًا فلا حاجة لذكره منعًا للتكرار.

وأما مخالفته لصحابي آخر: فقد روي عن المسور بن مخرمة أنه يستأنف.

(ث-٥٥٦) فقد روى القاسم بن سلام، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال أخبرني سالم بن عبد الله،

أن ابن عمر كان يفتي الرجل إذا رعف في صلاته، أو أدركه القيء، ووجد حدثًا أن يفعل مثل ذلك- يعني: من الوضوء والبناء- وكان المسور بن مخرمة يقول: ابتدئ صلاتك.

قال أبو عبيد: «الذي عن المسور، لا أدري أهو عن الزهري، أو عن سالم» (١).

وقد وقع شك للإمام أبي عبيد في سند الحديث، أهو من رواية الزهري عن المسور، فيكون منقطعًا، أم من رواية الزهري، عن سالم، عن المسور، فيكون متصلًا، والراجح الاتصال.

لما رواه الشافعي في السنن المأثورة، عن عبد المجيد بن أبي روَّاد، عن ابن جريج، قال: حدثنا ابن شهاب، عن حديث سالم بن عبد الله بن عمر،

أن عبد الله بن عمر كان يفتي الرجل إذا رعف في صلاته، أو ذرعه قيء، أو وجد مذيًا أن ينصرف، ثم يرجع، فيبني على ما بقي من صلاته. قال سالم: وكان مسور بن مخرمة يقول: يبتدئ صلاته (٢).


(١) الطهور (٤١٧).
(٢) السنن المأثورة (٣٩١)، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في معرفة السنن (٣/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>