للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فخلص في الوجه أربعة أقوال:

أحدها: الكراهة بلا حاجة،

الثاني: التحريم بلا حاجة.

الثالث: الإباحة.

الرابع: التحريم بكل الوجه، والكراهة ببعضه.

• وسبب الخلاف:

النهي عن الالتفات يرجع إلى أمرين: ترك الاستقبال ببعض البدن، ونقص الخشوع.

فالعلماء متفقون على أن استقبال القبلة واجب، على خلاف بينهم: أهو شرط، وهو قول الأكثر، أم ركن، أم واجب فقط، وقد سبق تحريره في شروط الصلاة، كما أن جمهورهم يرى أن كل التفات لا ينافي استقبال القبلة فهو مكروه بلا حاجة، لهذا كان بعض الالتفات أشد كراهة من بعض، وتقدم نقل كلام الدسوقي في ذلك.

فإن احتاج إلى الالتفات فلا كراهة، ويبقى الخلاف بين الفقهاء في قدر الالتفات المنافي للاستقبال:

فالحنفية والشافعية يرون الالتفات بالوجه لا ينافي الاستقبال، وحكي قولًا عند الحنفية بأنه ينافيه، وهو قول شاذ، ومخالف للنصوص.

فإن التفت مع وجهه بصدره كان ذلك منافيًا عند الحنفية والشافعية خلافًا للمالكية والحنابلة فلا يرون الالتفات بالصدر منافيًا لشرط الاستقبال حتى يستدير بجملته، والله أعلم.

وكون الالتفات بلا حاجة اختلاسًا يختلسه الشيطان من صلاة العبد، أي يسرقه من ثوابها، ونقص الثواب لا يقتضي البطلان، فلا يوجب ذلك إعادة الصلاة، ولا يوجب التحريم.

ولأن النهي عن الالتفات من أجل منافاته للخشوع أو لكماله، ولهذا أبيح للحاجة؛ لأنه لا يدل معها على ترك الخشوع، على أن الصحيح في حكم الخشوع في الصلاة أنه ليس من واجبات الصلاة، فلا تعاد الصلاة لفواته، ولا يجبر بسجود السهو، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>