وربما مكث في مصلاه بعد انصرافه عن القبلة فيذكر الله في مصلاه، ولو كان الذكر جماعة بصوت واحد لم ينصرفوا من المصلى إلا بعد الفراغ من من الأذكار.
(ح-٢١١٤) فقد روى البخاري، قال: حدثنا يحيى بن قزعة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن هند بنت الحارث،
عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم.
ورواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن سعد به، بلفظ: أن النبي ﷺ كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا.
وقوله:(كان إذا سلم) دليل على أن هذا حاله دائمًا أو غالبًا.
(ح-٢١١٥) وروى الإمام مسلم في صحيحه من طريق عاصم (هو الأحول)، عن عبد الله بن الحارث،
عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (١).
(ث-٥٠٥) وروى عبد الرزاق عن أيوب، عن ابن سيرين قال: قلت لابن عمر: إذا سلم الإمام انْصَرَفَ؟ قال: كان الإمام إذا سلم انْكَفَتَ وَانْكَفَتْنَا معه (٢).
الدليل الخامس:
(ث-٥٠٦) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن سعيد الجريري،
عن أبي عثمان، قال: كتب عامل لعمر بن الخطاب إليه: إن هاهنا قومًا يجتمعون، فيدعون للمسلمين وللأمير، فكتب إليه عمر: أقبل وأقبل بهم معك، فأقبل، وقال عمر للبواب: أعد لي سوطًا، فلما دخلوا على عمر أقبل على أميرهم ضربًا بالسوط، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا لسنا أولئك الذين يعني، أولئك قوم يأتون
(١) صحيح مسلم (١٣٦ - ٤١٤). (٢) مصنف عبد الرزاق (٣٢١٦).