فمنع الرسول ﷺ من استبدال لفظ النبي بالرسول، مع أن كل رسول فهو نبي، فما بالك بإحداث صفة في العبادة لم يفعلها الرسول ﷺ، ولا صحابته، ولا السلف الصالح في القرون المفضلة. ولم يثبت عن النبي ﷺ الدعاء الجماعي عقب الصلوات، لا من قوله ﷺ، ولا من فعله، ولا من تقريره، واقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.
الدليل الثالث:
المنقول في صفة أذكار الصلاة أنها تقال بشكل انفرادي، من ذلك.
(ح-٢١١٢) ما رواه مسلم من طريق ابن أبي زائدة، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء،
عن البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ، أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث -أو تجمع- عبادك (١).
فقوله:(فسمعته يقول) فيه إشارة أن النبي ﷺ كان يذكر الله وحده في أدبار الصلوات، ولو كان يدعو بصوت جماعي، لنقل ذلك عن جماعة المصلين ..
ومنها:
(ح-٢١١٣) ما رواه مسلم من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار، اسمه شداد بن عبد الله، عن أبي أسماء،
عن ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ، إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام. قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله (٢).
فواضح من الحديث أن النبي ﷺ كان يستغفر وحده بصيغة الإفراد، ولو كان يستغفر مع جماعة المصلين، لذكره بصيغة: كانوا يستغفرون ثلاثًا.
الدليل الرابع:
أن هذه الأذكار والأدعية لم يعين الشارع لها مكانًا، فربما قام النبي ﷺ بعد
(١) صحيح مسلم (٦٢ - ٧٠٩)، وسبق تخريجه، انظر: (ص: ٢٢). (٢) صحيح مسلم (١٣٥ - ٥٩١).