= لحوم الحمر الأهلية بخيبر. وحديث علي ﵁ هذا في الصحيحين، فلا يصح حمل كلام البخاري في قوله: (ولم يتابع عليه) على هذا الحديث، ولهذا جاء بحرف الواو (ولم يتابع)، ولو عنى الحديث الأخير لقال: لم يتابع عليه لتكون الجملة صفة للحديث الأخير فقط. إذا عرفنا هذا فإن الإمام البخاري أعلَّ هذا الحديث بعلتين: علة في الإسناد، وعلة في المتن. أما علة الإسناد: ففي تفرد أسماء بن الحكم بهذا الحديث عن علي ﵁، وهو لا يعرف بالرواية. وأما علة المتن ففي قول البخاري: روى أصحاب النبي ﷺ، بعضهم، عن بعض، فلم يحلف بعضهم بعضًا. اه وقد نقل العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ١٠٧): كلام البخاري، وزاد فيه: قد روى عليٌّ عن عمر، ولم يستحلفه». وروى عن المقداد في غسل الذكر من المذي، ولم يستحلفه، ثم وجدت الحافظ ابن حجر قد ذكر ذلك وزاد عليه، قال في التهذيب: «وجاءت عنه رواية عن المقداد، وأخرى عن عمار، ورواية عن فاطمة الزهراء ﵃، وليس في شيء من طرقه أنه استحلفهم». وقد أجاب المزي عن كلام البخاري، في تهذيب الكمال (٢/ ٥٣٤): فأجاب عن العلة الأولى بقوله: «ما ذكره البخاري ﵀ لا يقدح في صحة هذا الحديث، ولا يوجب ضعفه، أما كونه لم يتابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراوية متابع عليه، وفي الصحيح عدة أحاديث لا تعرف إلا من وجه واحد، نحو حديث: (الأعمال بالنية)، الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول وغير ذلك. ويجاب عن كلام الحافظ المزي: بأن هناك فرقًا كبيرًا بين تفرد الثقات المجمع على توثيقهم، والمعروفين بالعدالة والرواية، وبين تفرد المجاهيل (أقصد مجهول الحال) ممن لا يعرف بالرواية، وليس له إلا حديثان أحدهما لم يتابع عليه، ولم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي، وسكت عليه ابن أبي حاتم والبخاري، حتى ابن حبان قال عنه: يخطئ، كيف يقارن تفرد هذا الراوي برواة حديث (إنما الأعمال بالنيات)، وهم متفق على عدالتهم، ومعروفون بالطلب والرواية، فالتعامل مع التفرد كالتعامل مع زيادة الراوي، تارة يكون الراوي مبرزًا في الحفظ أو مختصًا بشيخه، فيقبلون زيادته، وتارة يردونها إذا كان الأكثر أو الأحفظ لم يذكر الزيادة، حتى ولو كان من زادها ثقة، فكيف إذا كان من زاد هذه معدودًا بالمجاهيل، فإذا كان هذا التعامل في التفرد بجملة أو لفظة في الحديث، فكيف يكون التعامل إذا كان التفرد بالحديث كله. وأجاب المزي عن العلة الثانية بقوله: «وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عن النبي ﷺ، بل فيه أن عليًّا ﵁ كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي ﷺ، كما فعل عمر ﵁ =